الشيخ الجواهري
363
جواهر الكلام
أن يعتق عنه نسمة من ثلثه بخمسمائة درهم ، فاشترى الوصي بأقل من خمسمأة درهم وفضلت فضلة فما ترى في الفضلة ؟ قال تدفع إلى النسمة من قبل أن تعتق ، ثم تعتق عن الميت ، المحمول على صورة تعذر الموصى به ، ولو بقرينة حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح ، فلا يكون ترك الاستفصال فيه دليلا على العموم ، ومع التسليم يخص بظاهر اتفاق الأصحاب على عدم الجواز إلا مع التعذر ترجيحا لعموم " من بدله " عليه ، وسماعة وإن كان واقفيا إلا أنه ثقة ، فيكون الخبر من الموثق الذي قد فرغنا من اثبات حجيته في الأصول ، على أنه منجبر بالشهرة ، أو عدم الخلاف ، ولعل في قوله ( عليه السلام ) " قبل أن تعتق " إشارة إلى ما ذكرناه من قرب ذلك إلى الموصى به ، باعتبار صيرورة دفع بقية المال إليها بمنزلة شرائها بالثمن المعين ، فتأمل جيدا . الفصل ( الرابع في الموصى له ) ( ويشترط فيه الوجود ) حال الوصية ( فلو كان معدوما لم تصح الوصية له كما لو أوصى لميت ، أو لمن ظن وجوده ، فبان ميتا عند الوصية ، وكذا لو أوصى لما تحمله المرأة ) في الزمان المستقبل ( أو لمن يوجد من أولاد فلان ) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك بل عن نهج الحق والتذكرة الاجماع عليه ، للأصل المقتصر في تقييده بالمنساق من اطلاقات الوصية في الكتاب والسنة على الوصية للموجود على أن المراد هنا الوصية التي قد عرفت كونها تمليك عين أو منفعة ، والمعدوم ليس له أهلية التملك ولا قابليته ضرورة كون الملك من الصفات الوجودية التي لا تقوم بالمعدوم ، بل لا يتصور قيامها فيه ، بل مرجع ملك المعدوم إلى الملك بلا مالك ، وما ثبت في الوقف من صحته على المعدوم تبعا للموجود ، إنما هو بمعنى جعل الشارع عقد الوقف سببا لملك المعدوم بعد وجوده ، فالوجود حينئذ كالقبض أحد أجزاء العلة التامة في ثبوت الملك له ، لا أنه مالك حال عدمه ، وإلا كان وجوده كاشفا عن تحقق شركته مع الموجود من أول الأمر ، وهو معلوم البطلان ، وهذا شئ لا مانع عقلا ولا نقلا من شرع الشارع له ، كما أنه شرعه لاثبات الملك للموجود ما دام موجودا على وجه ينتقل عنه الملك بموته ، ويتلقاه الآخر من الواقف ، لا من الموقوف عليه ، على خلاف قياس باقي